وافق مجلس الشيوخ في جلسته العامة أمس الاثنين برئاسة المستشار عصام فريد، على حزمة تعديلات مهمة في قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، بعد مناقشات موسعة بين النواب والحكومة، في إطار توجه الدولة لتحديث المنظومة الضريبية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتهدف التعديلات إلى تحقيق توازن بين حق الدولة في تحصيل الضريبة، وحق المواطن في العدالة الضريبية، من خلال رفع حد الإعفاء، وتنظيم إجراءات رفع الضريبة والطعون عليها، وضبط آليات التنفيذ.
رفع حد الإعفاء الضريبي
وكان من أبرز التعديلات التي وافق عليها المجلس، رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية التي تتخذ سكناً رئيسياً للأسرة من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه في القيمة الإيجارية السنوية، وهو ما وصفته لجنة الشئون الاقتصادية والمالية بالمجلس بأنه استجابة مباشرة لارتفاع معدلات التضخم، وزيادة القيم الإيجارية، وتآكل القوة الشرائية للأسر المصرية.
ومن جانه، أكد المستشار محمود فوزي، وزير المجالس النيابية، أن هذه التعديلات لا تمس جوهر القانون، وإنما تستهدف تحسين آليات التطبيق، وتحقيق مزيد من العدالة والشفافية في المنظومة الضريبية.
حالات الإعفاء من الضريبة
وافق المجلس على المادة 19 من مشروع القانون، التي تنظم حالات الإعفاء من الضريبة العقارية، وتشمل العقارات المعفاة وفقاً للقانون، والعقارات التي تهدمت كلياً أو جزئياً، والأراضي الفضاء غير المستغلة، والحالات التي تمنع فيها الظروف الطارئة أو القوة القاهرة الانتفاع بالعقار كلياً أو جزئياً.
وجاءت الموافقة بعد تعديل صياغة البند الخاص بالظروف الطارئة ليشمل الإعفاء عن جزء من العقار وليس كله فقط، تحقيقاً للعدالة بين المكلفين، فيما رفض المجلس مقترحات أخرى لإضافة حالات إعفاء جديدة حفاظاً على وضوح المعايير.
ضوابط جديدة لرفع الضريبة
كما أقر المجلس تعديل المادة 20 من القانون، لتنظيم آليات رفع الضريبة، بحيث يتم ذلك بقرار من منطقة الضرائب العقارية المختصة، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المكلف، مع إرفاق المستندات المؤيدة.
وأكد وزير الشؤون النيابية أن قرار رفع الضريبة قرار جوهري يجب أن يتم وفق معايير موحدة على مستوى الجمهورية، لمنع اختلاف التقديرات بين المأموريات المختلفة.
تنظيم الطعون وحفظ حق التقاضي
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول المادة “21”، الخاصة بالطعون على قرارات مصلحة الضرائب، حيث أقر المجلس حق المكلف في الطعن خلال 30 يوماً، على أن تفصل لجنة الطعن في الطلب خلال مدة مماثلة، ويكون قرارها نهائياً.
وأكدت الحكومة أن حق اللجوء للقضاء الإداري مكفول دستورياً، وأن جميع القرارات النهائية يجوز الطعن عليها، بما يوفر ضمانة قانونية كاملة للمواطنين.
ووافق المجلس على منح وزير المالية مهلة 6 أشهر لتعديل اللائحة التنفيذية للقانون، على أن يستمر العمل باللائحة الحالية فيما لا يتعارض مع التعديلات الجديدة، لضمان استقرار الإجراءات وعدم تعطيل منظومة التحصيل.