موقع يهتم بالأخبار الاقتصادية المصرية يصدر من لندن
الأربعاء, 16 سبتمبر 2026 | 2:30 مساءً
آخر الأخبار
دعمًا لقطاع الأعمال.. ASUS تتيح تكنولوجيا متطورة بخصومات تصل إلى 10% للشركات الصغيرة والمتوسطة المصباح العربية للتطوير العقاري تدخل السوق المصري برؤية جديدة لتطوير وجهات تجارية وإدارية متكاملة ارتفاع الحرارة داخل الفصول.. خبيرة تربوية توجه نصائح للمدارس مستشفى الناس توقع بروتوكول تعاون مع مجموعة كايرو ثري ايه لإنشاء وتجهيز وحدة قسطرة وجراحات المخ الشريك المؤسس لشركة Nawy يكشف: هل سوق العقارات المصري في فقاعة؟ الأرقام تقول العكس إريكسون مصر تسلط الضوء على 150 عامًا من الابتكار خلال جلسة حوارية حول مستقبل الاتصال شركة «Space Shapers » تطلق «رواج» في قلب 6 أكتوبر بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية خبير اقتصادي: زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة محطة فارقة للشراكة الاقتصادية وبداية لتدفقات استثم... «صوّر فرحة أول يوم مدرسة».. تفاصيل العام الدراسي 2027 ومواعيد الامتحانات والإجازات من امتلاك العقار بالكامل إلى اختيار حجم الملكية.. مشروع"GRAMAT" يعيد طرح سؤال الاستثمار العقاري

بين «الطيب» و«الشرير».. عندما يتحول الساحل إلى مرآة للطبقية

 بقلم د. زينب أحمد نجيب

كل صيف، لا تنحسر أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية مع موجات البحر، بل تجد لها مأوى جديداً على رمال الشواطئ المصرية.

ولعل التحول الأبرز في المشهد الصيفي تمثله تلك الثنائية الفجة التي قسّمت الساحل الشمالي إلى عالمين منفصلين: «الساحل الطيب» حيث البساطة والدفء الشعبي في شواطئ الإسكندرية ورأس البر، و«الساحل الشرير» الذي بات أيقونة للترف الفاحش، حيث تُقاس الإقامات بعشرات الآلاف يومياً، وتُغلق القرى السياحية أبوابها خلف أسوار تكرس العزل والتمييز الطبقي.

إن هذه الهوة السحيقة لم تعد مجرد تفاوت مالي عابر، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تضرب النسيج الاجتماعي في مقتل. فحين تعمد بعض المنتجعات إلى فرض قيود استئنائية تمنع المستأجرين من دخول الشواطئ أو تتمترس خلف أكواد الدخول الإلكترونية، فإننا لا نُنظم قطاعاً سياحياً، بل نرسخ سياسات إقصاء ممنهجة.

هذا الفصل المكاني يولد شعوراً حاداً بالحرمان، تغذيه منصات التواصل الاجتماعي التي ترفع من وتيرة التباهي الاستهلاكي، لتتحول العطلات الصيفية من مساحة للاستجمام إلى ساحة لاستعراض الثروة ومضاعفة العقد النفسية لدى الشباب غير القادرين.

لكن الأجمل في هذا المشهد القاسي، هو تلك المقاومة الهادئة التي تبديها العناصِر البسيطة للمجتمع. فحين تحمل الأسر المصرية «حلة المحشي» أو أطباق المكرونة والبانيه إلى الشواطئ وحمامات السباحة، فإنها لا تمارس مجرد عادة استهلاكية منزلية، بل تعلن عن فعل مقاومة ثقافي صامت.

هذه الوجبات البسيطة هي استدعاء لذاكرة الهوية وتأكيد على أن الفضاء العام والبحر هما ملك للجميع لا لحكر الأغنياء، ورسالة رمزية ترفض الانصياع لمعايير الوجاهة المصطنعة.

إن استمرار هذا التموضع الطبقي المهدد للترابط المجتمعي يستدعي وقفة جادة وإعادة نظر جذرية في سياسات التخطيط العمراني وتوجيه الاستثمارات السياحية، لضمان عدالة الوصول إلى الموارد العامة.

الوطن ومساحات فرحه يجب أن تتسع للجميع، والبحر ليس سلعة تُباع لمن يدفع أكثر، بل هبة إلهية يجب أن تظل مفتوحة لكل من يبحث عن نسمة هواء تزيح عنه أثقال الحياة.

 

قد يعجبك أيضًا
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.