تستعد أرسينوي للفنون لإقامة معرضها الفني «أصداء الحضارات» في قصر الأمير طاز بالقاهرة التاريخية، بمشاركة نخبة من الفنانين المصريين، في تجربة تتجاوز مفهوم المعرض التقليدي لتقدم رؤية متكاملة تجمع بين الفن التشكيلي والفن الرقمي والتراث والموسيقى والفكر، في احتفاء بالهوية المصرية وقدرتها على التجدد عبر الأجيال.
ويأتي المعرض ضمن توجه الدكتورة دينا طريف، مؤسس ورئيس مجلس إدارة أرسينوي للفنون، نحو تقديم مشروعات فنية وثقافية تربط الإبداع بالهوية والمكان، وتفتح مساحة للتفاعل بين التراث والممارسات الفنية المعاصرة، انطلاقًا من رؤية تؤكد أن التراث ليس حالة ثابتة من الماضي، وإنما مصدر متجدد للإبداع والتعبير.
ويضم المعرض أعمالًا فنية تتناول التراث والهوية، والطبيعة والاستدامة، والحوار الثقافي والتواصل الإنساني، إلى جانب حضور للفن الرقمي من خلال مشاركة طلاب كلية الفنون والتصميم بجامعة السويدي وطلاب كلية الفنون الرقمية والتصميم بجامعة مصر للمعلوماتية، لتقديم تجارب رقمية تستكشف العلاقة بين عناصر التراث المصري والتكنولوجيا والفنون المعاصرة.
ويتضمن البرنامج المصاحب للمعرض جلسات للرسم المباشر تتيح للجمهور متابعة العملية الإبداعية والتفاعل مع الفنانين، إلى جانب ندوة فكرية حول العلاقة بين التراث والفن المعاصر، تناقش سبل إعادة قراءة التراث وتوظيفه في الممارسات الفنية الحديثة، وعروض من الفلكلور المصري والموسيقى الشعبية، فضلًا عن تقديم مختارات من المأكولات المصرية التقليدية.
ويمتد الاحتفاء بالهوية المصرية إلى تفاصيل الحدث نفسه، من خلال اعتماد زي مصري مستوحى من التراث للضيوف والمشاركين، بما يضفي على الفعالية طابعًا بصريًا متكاملًا ويعزز ارتباط الحضور بروح المكان وموضوع المعرض.
ويحمل اختيار قصر الأمير طاز دلالة خاصة في سياق المعرض، إذ لا يأتي المكان بوصفه خلفية للأعمال الفنية فحسب، بل بوصفه عنصرًا أساسيًا في التجربة؛ حيث تلتقي العمارة التاريخية بنتاج الفن المعاصر، وتتحاور ذاكرة المكان مع رؤى الفنانين، في مشهد يجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر.
ومن خلال «أصداء الحضارات»، تقدم أرسينوي للفنون تجربة تسعى إلى إعادة تقديم التراث المصري من منظور معاصر، تجمع بين الفن والفكر والتكنولوجيا والموروث الثقافي والتفاعل المباشر، وتؤكد أن الهوية يمكن أن تظل حاضرة ومتجددة كلما وجدت لغة إبداعية قادرة على إعادة اكتشافها.