موقع يهتم بالأخبار الاقتصادية المصرية يصدر من لندن
الأحد, 23 يونيو 2024 | 7:48 صباحًا

كلماته تؤثر على أداء الشركات في البورصات العالمية وتغيّر أداء الأسهم صعوداً أو هبوطاً

إيلون ماسك.. رجل التغريدات وجامع الثروات

ثروة- أميرة محمد:

دفعته ذاكرته التصويرية وخيالاته المجنونة لأن يكون واحدًا من أفضل الشخصيات المؤثرة عالميا، التي بإمكانها تحريك الرأي العام بإشارة واحدة، أو بالضغط على أزرار “الكيبورد”.

قيل عنه أنه شخصية قادمة من عالم الخيال العلمي، يفكر دائمًا خارج الصندوق، تستفزه جملة “لا أستطيع فعل ذلك”، يؤمن بأن اختراع الأشياء أمر جيد، حيث أراد إرسال الناس إلى الفضاء، فلم يستطع شراء صواريخ، فقرر إنتاجها بنفسه.. تطلع للمنافسة في سوق السيارات، الذي يعد أخطر مجالات الاستثمار على الإطلاق، فخرج بسيارات كهربائية صديقة للبيئة وفريدة من نوعها، ولم يتوقف طموحه إلى ذلك الحد، بل يحاول حاليًا إنتاج شرائح ذكية للتواصل المباشر مع عقل الإنسان.

وُصف كذلك بكونه موسوعة متحركة لعشقه للقراءة، حتى أنه أنهى في صغره قراءة جميع الكتب بمكتبة المدرسة، لذا أُطلق عليه لقب “أيرون مان الحقيقي”، حيث أن قصة حياته تثير في نفس مستمعها، الرغبة في الانفراد والتميز.

إنه المغامر الملياردير “إيلون ماسك”؛ صاحب الـ50 عاما، المهندس والمخترع ورجل الأعمال الأمريكي الكندي الجنوب أفريقي، والرئيس التنفيذي لشركتي “Space X”، و”Tesla Motors”، والذي يعد ثاني أغنى رجل في العالم، بثروة قدرت بنحو 157 مليار دولار، بعدما سجل مؤسس شركة “تسلا” للسيارات الكهربائية أرقاما قياسية فى 2020، حيت ارتفعت أسهمها بنسبة 743%، ليكون واحد من أسرع مكوني الثروة فى التاريخ.

 

تغيير الأحداث

ارتبط الرجل بالتعليقات والتغريدات التي تغير اتجاه الأحداث، حيث تتضمن العديد من هذه التغريدات تعليقات وآراء شخصية له في أداء أسهم الشركات المختلفة في البورصات العالمية، وغالباً ما تؤدي إلى تحريك البورصات وتغيير أداء الأسهم صعوداً أو هبوطاً.

كما أن ما حظيت به عملة “بيتكوين” الرقمية من ارتفاع كبير خلال شهر فبراير الماضي جاء بعدما أعلن إيلون ماسك، إن شركته “تسلا” ستقبل ثمن سياراتها الكهربائية بالعملة الافتراضية، وكشفت أنها اشترت بالفعل ما قيمته 1.5 مليار دولار.

وعندما كتب “ماسك” قائلاً إن السيارة الكهربائية «موديل إس بليد» من إنتاج شركته «تسلا» ستتيح لركابها مزولة لعبة الفيديو «سايبر بانك 2077» أثناء القيادة، أدى ذلك إلى ارتفاع أسهم شركة «سي دي بروجيكت» التي تطور اللعبة بنسبة تجاوزت 12% في اليوم نفسه، وبعد ذلك بساعات قليلة، غرَّد ماسك واصفاً «سايبر بانك 2077» بأنها «لعبة عظيمة». كما تسببت تغريدات ماسك في ارتفاع جنوني في سهم شركة «جيمستوب» لألعاب الفيديو.

بل إن مزاحه مع رئيس الشبكة الاجتماعية Clubhouse، القائمة على الصوت، أثار تدافعا للاشتراك بتطبيقها الإليكتروني، وتسابقا للحصول على دعوات للخدمة، حيث أن التطبيق يمكن الوصول إليه عن طريق الدعوة فقط، مما يعني أنه لا يمكن لأي شخص الدردشة مع شخص ما دون قبول الدعوة.

 

نشأته

نشأ إيلون ماسك منعزلًا، وسط أسرة مكونة من أب يعمل مهندس كهروميكانيكي، وأم تعمل  لعارضة أزياء وأخصائية تغذية، وكان هو الابن المميز بين أشقائه الثلاثة، حيث ولد عام في بريتوريا بجنوب أفريقيا 1971م.

منذ صغره، اتخذ إيلون الكتاب جليسا له، بينما أنفه في أجهزة الكمبيوتر، كما تمتع بذاكرة تصويرية، جعلته ينغمس في عالم آخر، متأملًا في سقف الغرفة لساعات طويلة، لا يسمع من يناديه، لدرجة اعتقاد والديه بأنه أصم، ولكنها في الحقيقة؛ كانت بوادر نبوغ واحد من أهم شخصيات العالم في الوقت الحالي.

وبسبب انطوائيته؛ تعرض ماسك للتنمر الشديد من قبل زملائه في المدرسة، لعدم استطاعته على الاندماج معهم في استيعاب النكات، وتكوين الصداقات، على الرغم من قدرته على تحصيل كم هائل من المعلومات، في سن صغير.

وفي الثامنة من عمره، انفصلا والداه، وذهب للعيش مع أبيه، الذي وصفه بأنه رهيب، وبرغم ذلك استطاع إيلون أن يتعلم من والده، بعض المهارات الهندسية اليدوية.

 

بدايته مع الكمبيوتر

في سن العاشرة، رأى لأول مرة جهاز كمبيوتر في أحد المولات، فانبهر بفكرة عمله، وألح على والده كي يشتريه، وكان ذلك مدخلًا لـ”إيلون” في مجال الـحاسب الآلي والـ “Microsoft office”، حتى أنه في الثانية عشر من عمره، اخترع لعبة سُميت بـ “Blastar”، وكوفئ عليها بـ500 دولار، تتلخص فكرتها في هجوم مركبة فضائية عليها قنابل هيدروجينية، حيث استوحاها من كتب الخيال العلمي، التي واظب على قراءتها، مما جعله منبهرًا بالفضاء.

لم يكن ماسك متفوقًا دراسيًا، بسبب اتجاهه لدراسة المواد المفضلة لديه فقط؛ كالفيزياء والكمبيوتر، وترك المواد الأخرى، التي لم يكن لها أهمية من وجهة نظره، فاستثمر وقته في القراءة عن الـ”software”، وتنمية مهاراته الشخصية.

 

تعليمه الجامعي

عند بلوغه سن السابعة عشر، سافر إلى كندا، وعاش مع أقاربه من عائلة والدته، هروبًا من التجنيد الإجباري بجنوب أفريقيا، وفي سنة 1989 قدم بجامعة “Queens”، ثم انتقل إلى جامعة “Waterlood”، وعلى نفس النهج الذي اتبعه في المدرسة؛ لم يحضر إيلون جميع المحاضرات، بل كرس وقته لبيع أجهزة كمبيوتر و”Hardware” لزملائه، وقراءة الجرائد للتعرف على شخصيات عظيمة، يتطلع إلى مقابلتها، وبالفعل استطاع مقابلة “بيتير نيكلسون”، مدير “Scotiabank”، الذي انبهر بعبقرية ماسك، ومنحه فترة تدريب بالبنك، فكان ذلك أول ما دفعه للاهتمام بالطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.

في 1992، حصل ماسك على منحة من جامعة “Pennsylvania”، ودرس الفيزياء والاقتصاد، ليتخرج في سنة 1994، وسافر للحصول على الدكتوراه من جامعة “ستانفورد”، لكنه لم يكد يبدأ البرنامج حتى قرر الرحيل، حيث أجّل تقديم أوراقه بعد يومين فقط من الوصول إلى كاليفورنيا، لتجربة حظه في عالم الإنترنت والمواقع الإلكترونية، الذي كان مجالًا ناشئًا في هذه الفترة.

 

أول مشروعاته

في 1995 أنشئ ماسك مع أخيه، شركة “Zip2″؛ التي كانت بمثابة دليل يمنح الفرد العنوان ورقم التليفون، وخريطة للمكان المراد الوصول إليه، ولكن في 1999، اشترت “كومباك” هذه الشركة بـ 307 مليون دولار، فوصلت ثروة ماسك إلى 22 مليون دولار، فانصرف عن الشركة، وقرر الاتجاه لمجال آخر، مربح وفي ذات الوقت به مشكلات تحتاج لحلول، فوقع الاختيار على البنوك، وأنشئ موقع X.COM، الذي هدف لإدخال التكنولوجيا للبنوك.

ومع الوقت ظهر منافس لـ X.COM، يدعى “Paypal”، وفي مارس 2000، اندمجا في شركة واحدة، استطاعت جلب مستخدمين أكثر وأرباح قدرت بأكثر من 100 مليون دولار، وفي يوليو 2002، اشترت “ebay” شركة “Paypal”، بـ1.5 مليار دولار، فارتفعت ثروة ماسك وقتها إلى 180مليون دولار، وأصبح رسميًا واحدًا من رجال الأعمال، ضمن مجموعة أطلق عليها “Paypal Mafia”.

 

حلم الفضاء

في سن الثلاثين، قرر ماسك أن يكون مشروعه القادم، ذات علاقة بالفضاء، فانضم لمجموعة الـ “Mars society”، ثم استقال منها وقرر إنشاء شركة أخرى تحدث بصمة وتأثير، وتستعيد اهتمام الناس بالفضاء، فسماها بـ “Life to Mars Foundation”، هدفها صناعة واحة على كوكب المريخ، عن طريق وضع روبوت على صاروخ وإطلاقه، لغرس بذور في التربة، حيث يعتقد ماسك أن بقاء البشرية على كوكب واحد، يشكل خطرًا كبيرًا.

“المشكلة لم تكمن في كون الزرع ينمو في تربة المريخ أم لا، بل في الصاروخ الذي سيتم إطلاقه”، هذا ما اعتقد به ماسك، فذهب إلى روسيا، لشراء صاروخ “عابر للقارات بعيد المدى”، من بقايا ترسانات الاتحاد السوفيتي، لكنه لم يوفق، فقرر إنتاج الصاروخ بنفسه مع فريق عمله.

وبالفعل استطاع ماسك التهيئة للعمل، ودراسة جميع أجزاء ومكونات الصاروخ، فكان لديه اقتناع تام بقدرته على صناعة صواريخ أرخص سعرًا من الأخرى المتواجدة بالسوق، وأن ذلك هو الدافع لاستعادة اهتمام الناس باستكشاف الفضاء، لذا أنشأ في يونيو سنة 2002 شركة “Space X”.

 

شركاته

ماسك هو صاحب اثنتين من أكبر الشركات حول العالم؛ هما “Space X”، و”Tesla Motors”، الأولى شركة تصنيع صواريخ، يطمح ماسك من خلالها لاستعمار الفضاء، والثانية شركة تصنيع سيارات كهربائية، استطاع إيلون من خلالها خلق مستقبلًا جديدًا للسيارات، بإدخاله أنواع تعمل بالطاقة النظيفة البديلة. فكانت البداية؛ في إنتاج 2600 سيارة كهربائية بالطاقة البديلة، لتتزايد حجم مبيعات الشركة سنة بعد سنة، ليصل في 2020 إلى 499550 سيارة، بما يعكس حجم الطلب المتنامي على سيارات تسلا.

أما الشركة الثانية و”Tesla Motors”، أو “تسلا” فتأسست عام 2003، على يدي مارتن إيبيرهارد ومارك تاربيننج، اللذان أرادا إثبات فعالية السيارات العاملة بالكهرباء أكثر من الأخرى العاملة بالبنزين، وتم إطلاق أول سيارة “تسلاد ردودستر” في 2008، وبعد 4 سنوات خرجت بأول سيارة سيدان كهربائية بالكامل في العالم، لتكون ركلة البداية الحقيقية للشركة.

أما شركة “Space X”، فأُنشئت في يونيو سنة 2002م، والتي تميزت عن غيرها من شركات تصنيع الصواريخ، بسبب إدارة ماسك لها على نفس نهج الشركات الناشئة، فقرر الاستغناء  عن الموردين، وصناعة معظم أجزاء الصاروخ بنفسه مع فريق العمل، كما قرب مكاتب المهندسين من أماكن عمل العمال، بما يضمن وقت أقل وجودة أعلى، وهذه هي قوة “Space X”.

وكانت أول عملية إطلاق ناجحة للشركة في 28 سبتمبر 2008، حيث أطلقت صاروخ “فالكون 1″، وفي ديسمبر 2008 أبرمت Space X عقدًا مع وكالة ناسا، بحجم 1.6  مليار دولار، بهدف إجراء الشركة لـ12 عملية إقلاع، ونقل حمولات إلى محطة الفضاء الدولية ISS، بواسطة صاروخ “فالكون9″، وفي فبراير 2018 أطلقت الشركة سيارة تسلا رودستر إلى الفضاء، على متن أكبر صواريخها.

قد يعجبك أيضًا
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.